
الساعة 12 مساءً بتوقيت عدن
دخلت الأزمة اليمنية، في مطلع أبريل 2026، طوراً استراتيجياً فائق التعقيد مع تحول الجغرافيا الوطنية إلى “جبهة اشتباك عالمية” تتجاوز في تأثيرها الحدود المحلية لتصيغ معادلات الردع بين واشنطن وطهران. وبناءً على التحليل الذي نشرته “هيئة الإذاعة الأسترالية (ABC)” في 29 مارس/ آذار الماضي، فإن انخراط حركة أنصار الله في اليمن في الصراع يمثل افتتاح “ساحة قتال جديدة” تفرض ضغوطاً غير مسبوقة على القدرات الدفاعية والهجومية للولايات المتحدة وحلفائها.
ومن منظور مركز أوسان للإعلام وتحليل السلام، فإن خطورة هذه اللحظة تكمن في تحويل اليمن من بلد يسعى لاستكمال “خارطة طريق” هشة إلى “نقطة ارتكاز” في صراع إقليمي طويل الأمد.
هذا التدويل المتسارع للصراع لا يهدد فقط أمن الملاحة الدولية، بل يضع مسار السلام اليمني في مهب الريح؛ حيث تراجعت الأولوية الوطنية لإنهاء الحرب الداخلية لصالح استراتيجيات “توسيع رقعة النار”، مما يجعل فرص التهدئة رهينة لتفاهمات دولية كبرى تتجاهل الاحتياجات الإنسانية والسياسية الملحة لليمنيين.
اقرأ أيضا: اقتصاد المضائق: سيادة الرسوم ومآلات التهدئة اليمنية
عسكرة المضائق واستراتيجية الخنق
تشير القراءة التحليلية لمركز أوسان إلى أن السلاح الأكثر تأثيراً الذي باتت تمتلكه حركة أنصار الله في اليمن هو القدرة على تعطيل “نقاط الاختناق البحرية” في البحر الأحمر. إن التهديد الموجه لمضيق باب المندب، الذي يربط القارات الثلاث، يمثل ذروة استراتيجية تم تطويرها على مدار سنوات، ويهدف إلى إلحاق أضرار اقتصادية وسياسية فادحة بواشنطن وإدارة دونالد ترامب.
ومن منظور تحليل السلام، فإن تحويل البحر الأحمر إلى مسرح للعمليات العسكرية يعزز من حالة “الانكشاف الاستراتيجي” لليمن؛ إذ إن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي يضاعف من معاناة الداخل اليمني عبر ارتفاع كلف الشحن والتأمين، ويعيق وصول المساعدات الإنسانية.
ويرى مركز أوسان أن نجاح حركة أنصار الله في فرض “معادلة المضائق” قد جعل من الملف اليمني ورقة ضغط عالمية، لكن كلفة هذا الدور تقع بالدرجة الأولى على عاتق عملية السلام المتعثرة؛ فكلما زادت فاعلية “الهجمات البحرية”، تلاشت فرص العودة إلى طاولة المفاوضات السياسية، حيث يميل الفاعلون الدوليون نحو الحلول العسكرية الرادعة على حساب الوساطات الدبلوماسية الرامية لإنهاء النزاع اليمني الداخلي.
جيوسياسة الهجوم ومخاطر الانزلاق
يمثل الموقع الجغرافي لليمن، وفق قراءة “ABC”، قاعدة استراتيجية تتفوق على إيران في استهداف المنشآت العسكرية والقواعد الأمريكية في المنطقة، وهو ما يضع الجوار اليمني أمام تحديات أمنية وجودي.
ويرى مركز أوسان أن توسيع حركة أنصار الله لنطاق هجماتها الصاروخية قد يمثل الشرارة التي تدفع دول الإقليم إلى تنفيذ ضربات هجومية مضادة، مما يعني احتراق ما تبقى من خيوط “التهدئة الإقليمية” التي بُنيت بصعوبة خلال العامين الماضيين. إن هذا المنزلق نحو “الفوضى وعدم الاستقرار” يتناقض تماماً مع الوعود الأمريكية بإنهاء الصراع سريعاً، ويحول اليمن إلى ساحة استنزاف دائم.
ومن منظور تحليل السلام، فإن انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة يغلق الباب أمام أي “تحييد استراتيجي” لليمن، ويجعل من استئناف صرف الرواتب أو فتح الطرقات ملفات ثانوية أمام حشد القوات والمناورات العسكرية الكبرى.
ويشدد مركز أوسان على أن حماية مسار السلام تتطلب بالضرورة فك الارتباط بين مقتضيات الصراع الإقليمي والاستحقاقات الوطنية اليمنية، فكلما تزايد حضور اليمن كمنصة انطلاق عسكرية، تراجعت فرص التحول من الهدوء الهش إلى السلام المستدام والشامل.
مركز أوسان للإعلام وتحليل السلام
