
الساعة 5:22 مساءً بتوقيت عدن
لم يعد التصعيد المرتبط بالأزمة اليمنية مؤخراً مقتصرًا على المطارات أو المجال الجوي، حيث بدأ، بحسب التطورات الراهنة، يمتد إلى الممرات البحرية، بما يُنذر بمرحلة جديدة قد تتجاوز حدود المواجهة المباشرة بين السعودية وجماعة (أنصار الله) الحوثيين إلى تداعيات أوسع تمس أمن البحر الأحمر واستقرار المنطقة.
ويأتي إعلان الحوثيين حظر الملاحة البحرية على السعودية في توقيت حساس، عقب سلسلة من التطورات بدأت بأزمة الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء، ثم المواجهة العسكرية التي أعقبتها، وصولاً إلى تحركات أممية وإقليمية هدفت إلى احتواء التصعيد والحفاظ على مكتسبات التهدئة القائمة منذ عام 2022.
وتشير المعطيات إلى أن التصعيد الحالي لا يقتصر على تبادل الرسائل العسكرية، وإنما يعكس تنافساً متزايداً حول أدوات الضغط التي يمكن توظيفها في سياق المفاوضات غير المباشرة.
المزيد: الدور السعودي في اليمن أمام اختبار التصعيد الإقليمي
وفي المقابل، تواصل الأمم المتحدة وعدد من الأطراف الإقليمية الدفع نحو حماية المسارات الإنسانية ومنع انزلاق اليمن مجدداً إلى دورة مواجهة واسعة، الأمر الذي يجعل المرحلة الراهنة اختباراً لقدرة عملية السلام على الصمود أمام الضغوط الإقليمية المتزايدة.
اتساع أدوات الضغط
في 20 تموز/ يوليو الجاري، أعلن المتحدث العسكري للحوثيين، أن الجماعة قررت فرض حظر على الملاحة البحرية السعودية وفق ما وصفته بـ”معادلة الحصار بالحصار”، من دون أن توضح نطاق القرار أو آليات تنفيذه.
وفي تصريحات لاحقة، برر كبير مفاوضي الجماعة محمد عبدالسلام الخطوة باعتبارها رداً على ما وصفه بعدم استجابة السعودية للمطالب المتعلقة برفع القيود عن المطارات والموانئ والملفات الإنسانية، وهو موقف يعكس رواية الجماعة للأحداث ولا يمثل حقائق مثبتة بشأن المسؤولية عن تلك الملفات.
ويأتي الإعلان بعد أسبوع من تصاعد الأزمة المرتبطة بمحاولة تشغيل رحلات مباشرة بين طهران وصنعاء عبر شركة “ماهان إير”.
ففي 13 تموز/ يوليو، قالت الحكومة اليمنية إن قواتها استهدفت مدرج مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية دخلت الأجواء اليمنية من دون تصريح رسمي، بينما اتهم الحوثيون السعودية بتنفيذ القصف، قبل أن يعلنوا استهداف مطار أبها بصواريخ وطائرات مسيّرة، في حين أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض الهجوم.
ويشير تسلسل هذه التطورات إلى انتقال أدوات الضغط من المجال الجوي إلى المجال البحري، في مسار يعكس تصاعداً تدريجياً في طبيعة الرسائل المتبادلة، دون أن تتضح بعد حدود هذا التصعيد أو مدى تحوله إلى إجراءات ميدانية واسعة.
السلام تحت الاختبار
يتزامن هذا التصعيد مع استمرار محاولات احتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية. فقد رحب المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، يوم السبت الماضي 18 تموز/ يوليو، بإعلان الأردن استئناف الرحلات بين عمّان وصنعاء، معتبراً أنها قد تمهد لتفاهمات أوسع تحافظ على مكتسبات هدنة 2022.
كما اختتم، يوم الأحد الماضي، زيارة إلى الرياض أكد خلالها، بحسب مكتبه، ضرورة خفض التصعيد وعزل اليمن عن التوترات الإقليمية.
وفي الوقت نفسه، مضت الحكومة اليمنية في تشديد إجراءات تنظيم المجال الجوي، مؤكدة أن جميع الرحلات الأجنبية تخضع لتصاريح تصدرها السلطات المختصة، بينما أوقفت، في 18 تموز/ يوليو، محاولة جديدة لطائرة إيرانية للوصول إلى صنعاء لعدم حصولها على التصاريح المطلوبة.
ويعكس ذلك تمسك الحكومة بإطار قانوني لإدارة المنافذ، في مقابل إصرار الحوثيين على ربط ملف المطارات والموانئ بملفات إنسانية وسياسية أوسع.
ويرى مركز أوسان للإعلام وتحليل السلام أن خطورة التطورات الأخيرة لا تكمن فقط في إعلان الحظر البحري، وإنما في احتمال ترسيخ نمط جديد من التصعيد يقوم على توسيع ساحات الضغط من المطارات إلى الممرات البحرية، بما يزيد من تعقيد جهود الوساطة ويهدد بفصل الملفات الإنسانية عن إجراءات بناء الثقة التي رافقت الهدنة. وإذا استمر هذا المسار، فإن فرص السلام في اليمن ستصبح أكثر ارتباطاً بقدرة الوسطاء على احتواء التداعيات الإقليمية، ومنع تحول البحر الأحمر إلى امتداد مباشر للصراع السياسي والعسكري داخل البلاد.
