الساعة 11 مساءً بتوقيت عدن
مركز أوسان | مريم عمر

واجه المسار السياسي في اليمن، حتى نهاية مارس الماضي، تحولاً استراتيجياً يتجاوز البعد العسكري الصرف نحو “شرعنة” الجباية البحرية وتدويل أزمة المضائق. إن المصادقة البرلمانية الإيرانية على قانون فرض رسوم على السفن في مضيق هرمز، بالتزامن مع تحذيرات وزير الخارجية الأمريكي “بلينكن” من سعي حركة أنصار الله في اليمن لمحاكاة هذا النموذج في باب المندب، تنقل النزاع إلى مربع “الحرب الاقتصادية العالمية”.

ومن منظور مركز أوسان للإعلام وتحليل السلام، فإن وصول آلاف المظليين من الفرقة 82 الأمريكية إلى المنطقة يمثل رداً رادعاً على استراتيجية “حلقة النار” الإيرانية التي تدمج الجغرافيا اليمنية في صراع صفري. هذا التصعيد لا يهدد الملاحة الدولية فحسب، بل ينسف “استقلالية الملف اليمني”؛ حيث باتت استحقاقات السلام الداخلي رهينة لقوانين الملاحة الدولية وتوازنات القوة بين واشنطن وطهران، مما يفرغ “خارطة الطريق” من محتواها الوطني ويجعل من استعادة الاستقرار اليمني قضية ثانوية أمام تأمين تدفق السلع ومنع “الابتزاز الملاحي” العابر للحدود.

معضلة الرسوم وابتزاز الممرات

تشير القراءة الاستراتيجية لمركز أوسان إلى أن التوجه نحو فرض “رسوم عبور” في البحر الأحمر، كما حذر “بلينكن” والسيناتور “روبيو” عبر الجزيرة في 30 مارس، يمثل انتقالاً من استراتيجية “التعطيل العسكري” إلى “الاستحواذ الجيوسياسي”. إن رغبة حركة أنصار الله في اليمن وإيران في تحويل المضائق إلى موارد مالية تحت غطاء “السيادة البحرية” يضع اليمن في مواجهة مباشرة مع النظام التجاري العالمي.

وبحسب تحليل “جيروزاليم بوست“، فإن هذا النهج يعزز دور الحركة كفاعل محوري في استراتيجية “امتصاص الضربات” الإيرانية؛ حيث أثبتت السنوات الماضية قدرة الحركة على حماية ترسانتها في الكهوف، مما يجعل من “خلق الانطباع بالخطر” أداة كافية لابتزاز الاقتصاد الدولي دون الحاجة لصدام شامل. ويرى المركز أن هذا المسار يحول الجغرافيا اليمنية من “فضاء سيادي” يخدم السلام إلى “منصة جباية” إقليمية، مما يعمق عزلة اليمن الدولية ويجعل من أي تسوية سياسية داخلية مرتبطة بمدى قبول المجتمع الدولي بـ “سلطة الأمر الواقع” على الممرات المائية، وهو ما يرفضه الغرب جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن زمن “طلب الإذن” للمرور لن يبدأ أبداً.

دبلوماسية القلق وحشود المظليين

في مقابل استراتيجية “حلقة النار”، يبرز التحرك العسكري الأمريكي عبر وصول الفرقة 82 المحمولة جواً في 30 مارس، وفق وكالة رويترز، كإشارة لمرحلة “التدخل الجراحي” المحتمل لحماية الجزر والممرات. هذا الحشد يتزامن مع “دبلوماسية قلقة” تجلت في لقاء السفيرين الروسي والسعودي في الرياض، حيث تصدر الملف الأمني في عدن وحضرموت والمهرة والبحر الأحمر طاولة النقاش.

ومن منظور تحليل السلام، يرى مركز أوسان أن التركيز الدولي على “تأمين السواحل الشرقية والجنوبية” لليمن يعكس تخوفاً من تمدد حالة “السيولة الأمنية” من باب المندب إلى خليج عدن والمحيط الهندي. إن خطر هذا التدويل القسري يكمن في تحويل المحافظات اليمنية المستقرة إلى “خطوط تماس” دولية، مما يقوض جهود المبعوث الأممي في فصل المسار اليمني عن التوترات الإقليمية.

ويشدد مركز أوسان على أن اليمن يدفع ضريبة “التوظيف المدروس” لصراعه؛ فبينما تسعى طهران لإثبات أن الهجوم عليها مكلف دولياً، تتبدد فرص اليمنيين في الحصول على “سلام مستدام” يبدأ بصرف الرواتب وفتح الطرق، ويتحول بدلاً من ذلك إلى رهينة لمقايضات كبرى تتعلق بـ “سيادة الرسوم” وأمن الطاقة العالمي.

رئيسة مركز أوسان للإعلام وتحليل السلام

مركز أوسان للإعلام وتحليل السلام