
الساعة 8 مساءً بتوقيت عدن
مركز أوسان|
يدخل المسار السياسي في اليمن مرحلة شديدة الحساسية مع تزايد “الترابط العضوي” بين أمن الخليج واستقرار البحر الأحمر، في وقت تتجه فيه المواجهة الإقليمية من ساحات النفوذ التقليدية إلى “جيوسياسة الممرات” الاستراتيجية.
وفي هذا التحليل، يرصد مركز أوسان للإعلام وتحليل السلام تحولاً خطيراً في قواعد الاشتباك، عقب تصريحات مصدر عسكري إيراني لوكالة “تسنيم”، في 21 مارس الجاري، لوّح فيها بأن “انعدام الأمن بمضائق أخرى” –بما في ذلك باب المندب والبحر الأحمر– يمثل خياراً متاحاً أمام “محور المقاومة” رداً على أي تحرك أمريكي ضد جزيرة “خرج”.
هذا الربط، الذي يعد أول تلويح ضمني باستخدام ورقة حركة (أنصار الله) الحوثيين في اليمن كأداة ردع إقليمية، يعكس نضوج منطق “ترابط المضائق” ضمن معادلة الضغط الأوسع، حيث لم يعد اليمن مجرد متأثر بالأزمات، بل بات “مركز ثقل” في صلبها.
ويرى مركز أوسان أن هذا التحول يهدد بتقويض حالة “اللاحرب واللاسلم”؛ إذ إن إقحام الجغرافيا اليمنية في حسابات الردع البحري يقلص مساحة المناورة المتاحة للوساطة الأممية، ويجعل فرص الانتقال إلى تسوية شاملة رهينة لنتائج الاستقطابات العابرة للحدود.
عسكرة الممرات ومعادلات الردع
تشير القراءة الاستراتيجية لمركز أوسان إلى أن التهديد باستهداف باب المندب رداً على السيناريوهات الأمريكية التي كشف عنها موقع Axios الأمريكي في 20 مارس، بشأن حصار جزيرة ‘خرج’ أو السيطرة العسكرية عليها، يضع اليمن أمام خطر استراتيجي يتجاوز أمن الملاحة إلى “هيكلية العملية السياسية”. فحين تتحول السواحل اليمنية إلى جزء من توازنات الردع المتبادل، فإن قرار التصعيد لا يعود شأناً محلياً، بل يرتبط بحسابات طهران وواشنطن.
ويرى مركز أوسان أن الإشكالية الجوهرية تكمن في “إعادة تعريف وظيفة الجغرافيا”؛ من فضاء سيادي وطني يخدم السلام، إلى ورقة ضغط إقليمية تُستخدم عند اشتداد الأزمات.
هذا التوظيف يؤدي عملياً إلى تآكل قدرة الوسطاء الدوليين على إبقاء الملف اليمني ضمن حدوده الوطنية، حيث تصبح الملفات الإنسانية والاقتصادية—بما فيها رواتب الموظفين وفتح الطرق—مرتبطة بمسارات “مقايضة استراتيجية” لا تُصنع في اليمن، مما يضاعف من تعقيد جهود المبعوث الأممي في بيئة تتسم بانسداد الأفق السياسي وتصاعد حدة العسكرة.
تدويل النزاع ومخاطر الاستقطاب
تضيف التحركات الغربية لتشكيل تحالف بحري، والضربات الجوية المكثفة التي أوردتها صحيفة The New York Times الأمريكية، في 20 مارس، ضد أهداف استراتيجية لإضعاف القدرات المسيرة والبحرية، طبقة جديدة من “التدويل القسري” للأزمة اليمنية.
ويرى مركز أوسان أن تحول البحر الأحمر إلى فضاء توتر مفتوح سيعمق الضغوط الاقتصادية على بلد يعاني من هشاشة حادة؛ حيث إن ارتفاع كلف التأمين والشحن سينعكس فوراً على الأمن الغذائي اليمني.
ومن منظور تحليل السلام، فإن استمرار هذا المسار سيقوض أي محاولة لفصل المسار اليمني عن “صراع المضائق” بين القوى الكبرى. وبناءً على ذلك، يشدد مركز أوسان على أن حماية المسار السياسي تتطلب “تحييداً استراتيجياً” للجغرافيا الوطنية، ومنع تحويل باب المندب إلى امتداد ميداني لمضيق هرمز.
ويبقى صون التهدئة القائمة هو الخيار الأقل كلفة والمسار الأضمن؛ فكل انزلاق نحو جبهات بحرية جديدة لن يؤدي إلا لتبديد فرص “التسوية المستدامة”، وتحويل اليمن إلى ساحة استنزاف مفتوحة في صراع دولي صفري يتجاوز الحدود والمصالح الوطنية.
مركز أوسان للإعلام وتحليل السلام
وحدة الدراسات والسياسات الاستراتيجية
