الساعة 6 مساءً بتوقيت عدن

مركز أوسان | وحدة التحليل السياسي


الملخص التنفيذي

تستعرض هذه الورقة التحول النوعي في التوجهات الاستراتيجية لحركة “أنصار الله” (الحوثيين) خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تشير المعطيات التحليلية إلى انتقال الجماعة من مرحلة “الإسناد السياسي” إلى مرحلة “التكامل العملياتي” ضمن منظومة دفاعية إقليمية. هذا التحول يضع مسار السلام الذي تقوده الأمم المتحدة أمام معضلة هيكلية؛ حيث يتم ربط الملفات المحلية (مثل الرواتب وفتح الطرق) بملفات أمنية إقليمية معقدة تشمل أمن الطاقة والملاحة الدولية.

يرى مركز أوسان أن انزلاق الخطاب السياسي للأطراف اليمنية نحو المحورية الإقليمية يقلص مساحة المناورة المتاحة للوساطة الأممية، ويحول الأزمة من نزاع محلي قابل للتفاوض إلى جزء من صراع صفري دولي.

تخلص الورقة، بناءً على تحليل المعطيات الميدانية والكمية، إلى أن احتمالات استئناف العملية السياسية الشاملة ترتبط بشكل طردي بمدى القدرة على تحييد الجغرافيا اليمنية عن التفاعلات العسكرية الإقليمية. وتوصي الورقة بضرورة تبني آلية للضمانات التقنية لتأمين الملاحة كمدخل لاستعادة الثقة في المسار السياسي الوطني.

سياق التصعيد الميداني والسياسي (مارس 2026)

شهدت الفترة من 11 إلى 15 مارس 2026 تصريحات متواترة من قيادات حركة “أنصار الله” في اليمن، أبرزها خطاب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي الذي أكد فيه الجاهزية العسكرية الكاملة بجانب طهران، وتصريحات القيادي محمد البخيتي حول ‘ساعة الصفر’. يحلل مركز أوسان هذا المصطلح الأخير في سياق “الحرب النفسية” والضغط السياسي لتحسين شروط التفاوض الإقليمي، أكثر من كونه موعداً عسكرياً محتماً لبدء مواجهة شاملة.

وتشير القراءات الجيوسياسية إلى ارتفاع مستوى التوافق العملياتي (Interoperability)، بين الجماعة والمحور الإقليمي، وهو مصطلح يشير هنا إلى قدرة القوى المختلفة على تنسيق “تبادل المعلومات والاستخبارات” عبر غرف عمليات موحدة، وهو ما أثبتته تقارير وكالة أسوشيتد برس (15 مارس) التي كشفت عن ضغوط دبلوماسية وأمنية مكثفة تُمارس على قيادات الحركة عبر وسطاء عمانيين، محذرةً من مغبة الانخراط المباشر، وتزامنت مع إجراءات أمنية استثنائية شملت توجيهات للقيادات بالابتعاد عن الظهور العلني خشية استهدافات دقيقة.

ويرى مركز أوسان أن هذه الضغوط تزيد من تعقيد الحسابات الداخلية للجماعة، حيث تضع “كلفة المشاركة” في كفة، والحفاظ على “سلامة هيكل القيادة” في كفة أخرى. وعلى الصعيد العملياتي، تبرز معضلة ‘الإنهاك اللوجستي المادي’ كعامل كبح رئيسي؛ حيث أشارت تسريبات لمسؤولين حوثيين إلى تناقص في مخزون الأسلحة الاستراتيجية والذخائر النوعية نتيجة الهجمات المستمرة وتعثر خطوط الإمداد المادي، رغم استمرار امتلاك مخزون واسع من الطائرات المسيرة. وفي هذا السياق، يذهب تحليل ‘مجموعة الأزمات الدولية’ (ICG) إلى أن إعادة تموضع القوات نحو الساحل الغربي يمثل “خياراً محسوباً” يتم بالتنسيق مع طهران لإظهار الجاهزية دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة غير مضمونة النتائج.

وبحسب تقرير تحليلي نشرته صحيفة فايننشال تايمز (14 مارس)، فإن الضغوط الدبلوماسية اتخذت طابعاً أكثر حدة ومباشرة من الجانب السعودي؛ حيث كشفت مصادر مطلعة أن الرياض وجهت تحذيراً صريحاً وحاسماً لجماعة ‘أنصار الله’ مفاده أن أي انخراط في المواجهة الإقليمية سيواجه برد عسكري سعودي يستهدف معاقل الجماعة الرئيسية في ‘صعدة’.

ويرى مركز أوسان أن هذا التطور يمثل انتقالاً من لغة ‘التفاهمات الهشة’ إلى لغة ‘الردع المباشر’، وهو ما يفسر رصد تعزيزات عسكرية حوثية مكثفة على طول ساحل البحر الأحمر وحول ميناء الحديدة؛ ليس فقط للهجوم، بل كإجراء استباقي وتحصيني تحسباً لانهيار تفاهمات التهدئة مع الرياض.

ويرى مركز أوسان أن هذا الفارق بين “البلاغة التصعيدية” و”الواقع اللوجستي والأمني” يمنح الدبلوماسية الأممية فرصة لاستثمار حالة “الحذر القيادي” لتعزيز مسارات التهدئة، والحيلولة دون تحويل اليمن إلى ساحة استنزاف إقليمية تتجاوز قدرة الأطراف المحلية على الاحتمال.

التحليل الاستراتيجي للمواقف:

من منظور تحليل السلام، يرى مركز أوسان أن هذا التوجه يمثل “إعادة تموضع استراتيجي” يغير من طبيعة الطرف الحوثي كفاعل محلي. إن الربط العلني بين الجاهزية العسكرية اليمنية والاحتياجات الدفاعية الإقليمية يقلل من احتمالية نجاح اتفاقيات “بناء الثقة” التقليدية. في المقابل، تعتبر الحكومة المعترف بها دولياً هذه التحركات دليلاً على فقدان الجماعة لاستقلالية القرار الوطني، مما دفعها (وفقاً لتصريحات الوزير الإرياني في 14 مارس) إلى المطالبة بتشديد العقوبات الدولية وتصنيف الجماعة كطرف يضع المصالح الإقليمية فوق الاعتبارات الوطنية اليمنية.

المعطيات الكمية: اليمن والملاحة الدولية (تقديرات 2026)

شكل رقم (2): نيران مندلعة في سفينة الشحن التايلاندية “مايوري ناري” (Mayuree Naree) إثر استهدافها في مضيق هرمز بتاريخ 11 مارس 2026؛ وهو ما يمثل الدليل العملياتي الأبرز على تفعيل استراتيجية “وحدة الساحات” وتكامل التهديدات بين مضيقي هرمز وباب المندب. المصدر: وكالة رويترز(Reuters).

يتطلب فهم أبعاد الأزمة قياس مؤشرات التأثير الواقعي على حركة التجارة الدولية والواقع الإنساني، وفق المعطيات التالية:

  • المخاطر التشغيلية وأمن الملاحة: تشير التحديثات الفنية لمنصة SAFETY4SEA المتخصصة في سلامة الملاحة، إلى أن التهديدات الملاحية في الممرات المائية للشرق الأوسط قد انتقلت إلى مرحلة ‘التعقيد المتزايد’، ما أجبر شركات الشحن على تبني بروتوكولات أمنية مشددة رفعت الكلفة التشغيلية للرحلات. ويرى مركز أوسان أن هذه البيئة المتوترة أدت، وفقاً لبيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (UNCTAD)، إلىى قفزة تضخمية في أسعار الشحن والتأمين ضد مخاطر الحرب (War Risk Insurance) وصلت إلى أربعة أضعاف (زيادة بنسبة 300%). إن هذا التهديد المتزامن لمضيقي باب المندب وهرمز يضع أمن الطاقة وسلاسل توريد الأسمدة أمام ‘صدمة سعرية’ غير مسبوقة، مما يهدد الاقتصادات الهشة بانهيارات حادة، ويجعل من استقرار الأمن البحري ركيزة لا تنفصل عن استقرار مسار السلام السياسي.
  • القدرات العسكرية واللوجستية: تقدر تقارير دولية متخصصة تطوراً ملحوظاً في مدى الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي باتت تغطي شعاعاً يصل إلى 2000 كم، مما يضع نقاط الاختناق البحرية في هرمز وباب المندب تحت تهديد تقني مباشر، ويجعل من استقرار اليمن ضرورة للأمن القومي لعدة دول إقليمية.
  • الوضع الإنساني والاحتياجات: وعلى صعيد الأمن الصحي البشري، يشير النداء العاجل الصادر عن منظمة الصحة العالمية (WHO) لعام 2026 إلى أن القطاع الصحي في اليمن يواجه مخاطر انهيار وشيكة تهدد حياة الملايين. وتؤكد بيانات المنظمة أن استمرار التصعيد الإقليمي يفاقم من صعوبة وصول الإمدادات الطبية المنقذة للحياة، في وقت يحتاج فيه ملايين اليمنيين إلى تدخلات صحية عاجلة. يرى مركز أوسان أن أي اضطراب إضافي في سلاسل التوريد الناتجة عن ‘عسكرة المضائق’ سيؤدي إلى عجز مالي ولوجستي في تمويل القطاع الصحي، مما يرفع من معدلات الوفيات الناتجة عن أمراض يمكن الوقاية منها، ويجعل من السلام ضرورة طبية وإنسانية لا تقبل التأجيل.

جيوسياسة “الساحات الموحدة”: الربط بين هرمز وباب المندب

برزت في 14 مارس تصريحات لمحمد علي الحوثي تربط بين فتح مضيق هرمز واستقرار باب المندب. هذا الربط الجيوسياسي يمثل انتقالاً من “المحلية” إلى “الإقليمية الشاملة”، وهو ما يزيد من تعقيد جهود الوساطة الأممية.

ويرى مركز أوسان أن هذا الربط يخدم استراتيجية “توازن الردع” الإقليمية، ولكنه يضع اليمن في مواجهة مباشرة مع القوى الدولية الكبرى. تشير المعطيات إلى أن اضطراب الملاحة في المضيقين في وقت واحد قد يؤدي إلى انخفاض المعروض النفطي العالمي بنسبة تتراوح بين 15% و20%، مما قد يحفز استجابة عسكرية دولية جماعية، وهو ما يتناقض مع أهداف المبعوث الأممي في الحفاظ على تهدئة مستدامة ومسار سياسي يمني خالص.

الفواعل الميدانية الموازية: المجلس الانتقالي والساحل الغربي

بموازاة الموقف الرسمي للحكومة، تبرز مواقف القوى الفاعلة ميدانياً، والتي يرى مركز أوسان أن تجاهلها يمثل ثغرة في أي مقترح للسلام أو لتأمين الملاحة:

  • المجلس الانتقالي الجنوبي: ينظر بوجل إلى تحويل خليج عدن وباب المندب إلى ساحة صراع إقليمي، حيث تضر عسكرة المضائق بمكانة ميناء عدن ومخططات التنمية في المحافظات الجنوبية. لذا، يميل خطاب الانتقالي نحو ضرورة وجود “تمثيل محلي مستقل” في أي ترتيبات دولية لتأمين الملاحة، لضمان عدم تهميش المصالح الجنوبية في الصفقات الكبرى.
  • القوات المشتركة (الساحل الغربي): ترى في التحركات الحوثية الأخيرة في الحديدة ومحيط جزر حنيش خرقاً لاتفاقات التهدئة السابقة. هذا المنظور قد يدفع هذه القوى نحو المطالبة بتحرك عسكري استباقي لتأمين الممرات المائية، مما يعقد مساعي المبعوث الأممي الرامية للحفاظ على حالة “خفض التصعيد”.

ويرى مركز أوسان أن أي ترتيبات تقنية دولية لتأمين الملاحة تتجاهل هذه القوى الميدانية المسيطرة على الجغرافيا الساحلية، ستظل ترتيبات ‘فوقية’ تفتقر للفاعلية على الأرض، مما يستوجب دمج مخاوف هذه القوى ضمن أي ضمانات أمنية وطنية للممرات المائية.

الموقف الحكومي اليمني والبحث عن “الشرعية السيادية”

تتبنى الحكومة اليمنية خطاباً يركز على “الارتهان للخارج” كأداة لحشد الدعم الدولي. تصريحات الوزير الإرياني في 14 مارس تسعى لتعريف النزاع بأنه صراع بين “دولة شرعية” و”كيان عسكري عابر للحدود”. ويلاحظ مركز أوسان أن هذا الاستقطاب يخدم الأهداف الإعلامية للطرفين، ولكنه يعطل المسار التفاوضي. فالحكومة قد تجد في التصريحات الحوثية مبرراً لتجميد تفاهمات “خارطة الطريق”، بينما قد يجد الحوثيون في خطاب ‘وحدة الساحات’ وسيلة لتجاوز الضغوط الشعبية المطالبة بالرواتب والخدمات عبر توجيه الأنظار نحو الصراع الإقليمي. يمثل هذا “الهروب نحو الملفات الخارجية” من قبل الطرفين العائق الأكبر أمام إحراز تقدم في الملفات الإنسانية المحلية.

وفي هذا السياق، أورد ذات التقرير التحليلي لصحيفة فايننشال تايمز قراءات لخبراء في ‘تشاتام هاوس’ ((Chatham House، تشير إلى أن الجماعة لا تزال تواجه تحديات تقنية وعملياتية نتيجة تدمير أجزاء حيوية من هياكل الاتصالات والقيادة الوسطى في ضربات سابقة، مما يعزز من ‘غريزة البقاء’ وتغليب المصالح السياسية والداخلية.

ويرى مركز أوسان أن احتمالات التوصل إلى اتفاق مع السعودية يتضمن حوافز اقتصادية، مثل دفع رواتب القطاع العام، يمثل اليوم ‘الفرصة الأخيرة’ للجماعة للحفاظ على مكتسباتها السياسية بعيداً عن مغامرة الانخراط في حرب إقليمية قد تطيح بسلطتها في الشمال، وهو ما يمنح الوسطاء الدوليين ورقة ضغط اقتصادية فاعلة لكبح جماح التصعيد العسكري.

التوازنات الإقليمية: التفاهم السعودي-الإيراني تحت مجهر التصعيد

تشير تقارير دولية (مثل واشنطن بوست وأتالايار) إلى أن التهدئة السعودية-الإيرانية التي بدأت بوساطة صينية تواجه اختباراً مصيرياً في اليمن. السعودية، التي تركز على مشاريعها التنموية الكبرى، تحتاج إلى استقرار كلي في البحر الأحمر لضمان نجاح رؤيتها الاقتصادية.

تحليل الاحتمالات الاستراتيجية:

  • احتمال التهدئة الاضطرارية: ممارسة ضغوط متبادلة لكبح جماح التصعيد في البحر الأحمر مقابل تقديم تنازلات اقتصادية في الملف اليمني الداخلي.
  • احتمال الصدام غير المباشر: إذا استمرت التهديدات للملاحة، قد تجد القوى الإقليمية نفسها مضطرة لمراجعة تفاهمات التهدئة، وهو ما سيعيد اليمن إلى مربع الحرب المفتوحة.

ويرى مركز أوسان أن الاستقرار في اليمن يمثل اليوم اختباراً مفصلياً لمصداقية الصين كراعٍ إقليمي ضامن؛ فبكين التي رعت ‘اتفاق بكين’ تمتلك مصلحة حيوية ومباشرة في حماية ممرات الملاحة الدولية لضمان تدفقات الطاقة والسلع ضمن مبادرة ‘الحزام والطريق’ (BRI). وهذا التموضع يجعل من بكين الطرف الأكثر قدرة على ممارسة ‘ضغوط ناعمة’ وفعالة لخفض التصعيد البحري، وتحويل التفاهمات السياسية إلى استقرار ميداني ملموس يخدم حركة التجارة العالمية.

المصادر التحليلية المحلية ودورها في فهم المشهد

تشير التحليلات الأمنية الدولية، كما ورد في منصات متخصصة مثل موقع (Homeland Security Today – HSToday)، إلى أن تحول الفاعلين غير الدولاتيين في اليمن نحو استراتيجية ‘وحدة الساحات’ يرفع من مؤشرات المخاطر الأمنية العابرة للحدود. يذهب التحليل الأمني إلى أن هذا الاندماج العسكري يزيد من احتمالات نشوب نزاعات غير تقليدية قد تستهدف البنية التحتية للطاقة والملاحة، مما يضع اليمن في قلب ‘ديناميكية التهديدات الإرهابية’ الناتجة عن أي مواجهة مباشرة مع إيران. يرى مركز أوسان أن هذا البعد الأمني الدولي يفرض على الوسطاء ضرورة أخذ مخاطر ‘الانتشار العسكري’ كأولوية في أي مفاوضات قادمة.

إطار تحليل المصادر:

في إطار تقييم المصادر، يؤكد مركز أوسان على ضرورة قراءة التحليلات المحلية ضمن سياق الانقسام السياسي القائم؛ فهي تمثل ‘تموضعات استراتيجية’ للأطراف أكثر من كونها حقائق موضوعية، مما يستوجب الحذر في اتخاذها ركيزة وحيدة لبناء التوقعات السياسية.

تحديات مسار السلام الأممي (من منظور مركز أوسان)

  • يواجه المبعوث الأممي هانس غروندبرغ في مارس 2026 ثلاث تحديات رئيسية:
  • التحدي الأول: فقدان الملكية الوطنية للحل. عندما يرتبط القرار المحلي بـ “ساعة صفر” خارجية، يصبح المبعوث الأممي مضطراً للتفاوض مع مراكز قوى خارج الحدود اليمنية، مما يضعف دور الفاعلين المحليين.
  • التحدي الثاني: تآكل الثقة الاقتصادية. التهديد المستمر للملاحة يجعل المانحين الدوليين يترددون في تمويل مشاريع التعافي، خشية تحول الموارد لدعم المجهود الحربي الإقليمي.
  • التحدي الثالث: الاستقطاب العسكري. إن انزلاق الخطاب نحو المحورية الإقليمية يقلص مساحة المناورة الدبلوماسية، حيث يميل كل طرف لتعزيز ترسانته العسكرية تحسباً لاندلاع مواجهة شاملة.

السيناريوهات المتوقعة (2026 – 2027)

تتشكل مسارات الأزمة اليمنية ضمن ثلاثة سيناريوهات استشرافية، ترتبط محركاتها بمدى التفاعل بين المتغيرات الميدانية والضغوط الدولية:

  • استنزاف منخفض الحدة (55%): استمرار هجمات محدودة للحفاظ على حالة “اللا حرب واللا سلم”.
  • صراع إقليمي شامل (25%): تفعيل ‘ساعة الصفر’ العسكرية في حال اندلاع مواجهة إقليمية مباشرة، مما ينهي دور الأمم المتحدة لصالح “مجالس الحرب”.
  • اتفاق التحييد والضمانات (20%): التوصل لصفقة دولية تحيد الموانئ والممرات المائية مقابل حزمة اقتصادية، وهو الخيار الأنسب لاستعادة الملكية الوطنية للقرار.
السيناريو المتوقعنسبة الاحتمالالموقف الدولي والأمميالأثر الإنساني والداخلي
استنزاف منخفض الحدة55%استمرار جهود الأمم المتحدة في بيئة تفاوضية معقدة.استمرار هجمات محدودة للحفاظ على حالة “اللا حرب واللا سلم”.
صراع إقليمي شامل25%انتهاء دور الأمم المتحدة لصالح “مجالس الحرب”.تفعيل “ساعة الصفر” العسكرية وانزلاق البلاد لمواجهة إقليمية مدمرة.
اتفاق التحييد والضمانات20%صفقة دولية لتحييد الموانئ والممرات المائية.الخيار الأنسب لاستعادة الملكية الوطنية للقرار، مصحوباً بحزمة اقتصادية.
جدول رقم (1): مصفوفة السيناريوهات الاستشرافية لمسارات الأزمة اليمنية (2026-2027)؛ تلخص هذه المصفوفة الاحتمالات المرجحة لتطور المشهد بناءً على تقاطع المتغيرات الميدانية والضغوط الإقليمية، مع توضيح الانعكاسات على دور الوساطة الأممية والواقع الإنساني. المصدر: إعداد وحدة الاستشراف الاستراتيجي بمركز أوسان للإعلام وتحليل السلام (مارس 2026).

المنهجية المقترحة لاستعادة مسار السلام

يرى مركز أوسان أن الخروج من مأزق الاستقطاب يتطلب الانتقال من المفاوضات السياسية العامة إلى “المقاربات التقنية”:

  • إشراك القطاع الخاص اليمني: يدعو المركز المبعوث الأممي لإشراك الغرف التجارية والقطاع الخاص في صياغة “بروتوكول أمن الملاحة”، لضمان تدفق السلع بعيداً عن الصراعات السياسية.
  • آلية الرقابة المستقلة: إنشاء آلية دولية لإدارة أمن الموانئ تضمن طابعها المدني التجاري مقابل رفع كامل للقيود المفروضة على حركة السلع.
  • فك الارتباط بين المحلي والإقليمي: البدء في جولات تفاوضية تركز حصراً على القضايا المعيشية (الرواتب، الكهرباء، الطرق) كمسار مستقل لا يتأثر بالتغيرات العسكرية في المنطقة.
  • ميثاق الحياد الإيجابي: صياغة وثيقة وطنية تتعهد فيها الأطراف اليمنية بعدم استخدام الجغرافيا الوطنية لمنطلق هجمات عابرة للحدود، مقابل ضمانات دولية بحماية اليمن من أي تدخلات خارجية.

الأثر الاقتصادي العالمي واليمني (رؤية معمقة)

شكل رقم (3): مقارنة رادارية عبر الأقمار الصناعية (Sentinel-1) ترصد التباين في كثافة حركة السفن بمضيق هرمز قبل وبعد تعطل الملاحة؛ مما يعكس حجم الشلل الجيواقتصادي في نقاط الاختناق البحرية الإقليمية وأثره على إمدادات الطاقة. المصدر: وكالة الأنباء الفرنسية (الفرنسية (AFP)، عبر مجلة Fortune؛ معالجة وتحسين فني: وحدة الميديا والجغرافيا السياسية بمركز أوسان (مارس 2026).

تثبت المعطيات البصرية والتقنية الواردة في الرصد الراداري أعلاه، أن التهديد المتزامن لمضيقي باب المندب وهرمز قد تجاوز مرحلة التحذيرات السياسية إلى مرحلة الأثر الاقتصادي الفعلي؛ حيث تسبب اضطراب تدفقات الطاقة في قفزة تاريخية لأسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ 100 دولار للبرميل في مارس 2026.

ومن منظور مركز أوسان للسلام، فإن هذا الارتفاع ليس مجرد رقم في أسواق المال العالمية، بل هو المحرك الأساسي لموجة تضخمية ستضرب الاقتصاد اليمني في الصميم؛ إذ من المتوقع أن ترتفع تكاليف الشحن إلى الموانئ اليمنية بنسبة قد تصل إلى 50% نتيجة رسوم التأمين المرتفعة. وبما أن اليمن يعتمد على استيراد معظم احتياجاته الغذائية والدوائية، فإن انزلاق الخطاب نحو المحورية الإقليمية يهدد الأمن الغذائي بشكل مباشر، مما يحوّل السلام واستقرار الممرات المائية من “خيار سياسي” إلى “ضرورة حيوية ووجودية” لضمان بقاء الملايين بعيداً عن حافة المجاعة التي قد تسببها ‘عسكرة المضائق’.”

الخاتمة والتوصيات النهائية

يخلص مركز أوسان للإعلام وتحليل السلام إلى أن عام 2026 يمثل منعطفاً خطيراً لتدويل الصراع. إن العبارة الجوهرية التي يؤكد عليها المركز هي: إن انزلاق الخطاب السياسي للأطراف اليمنية نحو المحورية الإقليمية يقلص مساحة المناورة المتاحة للوساطة الأممية، ويحول الأزمة من نزاع محلي قابل للتفاوض إلى جزء من صراع صفري دولي.

التوصيات لمكتب المبعوث الأممي:

  • أولاً: الانتقال من دور الميسر إلى دور الضامن الدولي، عبر وضع آليات لمراقبة تحييد الموارد والجغرافيا اليمنية، مع ضرورة إشراك القوى الميدانية الفاعلة في الجنوب والساحل الغربي في هذه الآليات لضمان استدامتها وشرعيتها ميدانياً.
  • ثانياً: دعم المكونات اليمنية المستقلة التي تتبنى خطاب “اليمن أولاً” لمواجهة الاستقطاب الإعلامي الحاد.
  • ثالثاً: العمل على صياغة بروتوكول لأمن الملاحة يكون مستقلاً عن المفاوضات السياسية الكبرى، لضمان تدفق الغذاء والدواء للشعب اليمني في كل الظروف.

من منظور مركز أوسان:

إن حماية مساحة المناورة الدبلوماسية هي المهمة الأكثر إلحاحاً اليوم لتجنب تحويل اليمن إلى ساحة صراع لا رابح فيها، وضمان بقاء آمال السلام قائمة رغم تعقيدات المشهد الإقليمي.

  • رابعاً: تفعيل ‘دبلوماسية الضامن الاستراتيجي’: دعوة مكتب المبعوث الأممي لفتح قنوات تنسيق عالية المستوى مع الجانب الصيني لاستثمار نفوذه الاقتصادي والسياسي لدى الأطراف الإقليمية (طهران والرياض). ويهدف هذا التنسيق إلى تحويل دور بكين من ‘وسيط ديبلوماسي’ إلى ‘ضامن استراتيجي’ لحياد الملف اليمني، وإلزام الأطراف الإقليمية بتحييد الجغرافيا والممرات المائية اليمنية عن حسابات المواجهة الإقليمية الشاملة.

قائمة المصادر والمراجع المعتمدة:

أولاً: مصادر رسمية ووقائع موثقة:

  1. مكتب المبعوث الأممي لليمن (OSE_YEMEN): بيانات رسمية حول التصعيد والتهدئة (5 و11 مارس 2026).
  2. وكالة الأنباء اليمنية (سبأ – نسخة صنعاء): خطاب عبد الملك الحوثي (12 مارس 2026).
  3. وزارة الإعلام اليمنية (عدن): تصريحات الوزير معمر الإرياني (14 مارس 2026).
  4. منظمة الصحة العالمية (WHO): نداء عاجل لتمويل القطاع الصحي وحماية ملايين الأرواح في اليمن لعام 2026.

ثانياً: تقارير دولية وبيانات كمية:

ثالثاً: مصادر تحليلية (محلية ودولية):

عبد الله محسن الشادلي

مركز أوسان للإعلام وتحليل السلام

إعداد: عبد الله محسن الشادلي

رئيس مركز أوسان للإعلام وتحليل السلام

باحث في الشأن السياسي اليمني والإقليمي

مركز أوسان للإعلام وتحليل السلام

وحدة الدراسات والسياسات الاستراتيجية